ابن إدريس الحلي
77
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
أن يقول : اني أفعل شيئا في غد ، الا أن يقيد قوله بمشيئة اللَّه ، فيقول : ان شاء اللَّه ، لأنه لا يأمن اخترامه ، فيكون خبره كذبا . وإذا قيده بقوله « ان شاء اللَّه » ثم لم يفعل لم يكن كاذبا . والمراد بالخطاب جميع المكلفين ، ومتى أخبر المخبر عن ظنه وعزمه بأنه يفعل شيئا فيما بعد ثم لا يفعل لا يكون كاذبا ، لأنه أخبر عن ظنه وهو صادق فيه . وقال الفراء قوله « الا أن يشاء اللَّه » بمعنى المصدر ، فكأنه قال : الا مشيئة اللَّه . والمعنى الا ما يريده اللَّه ، وإذا كان اللَّه تعالى لا يشاء الا الطاعات ، فكأنه قال له : لا تقل اني أفعل الا الطاعات وما يقرب إلى اللَّه . وهذا وجه حسن ، ولا يطعن في ذلك جواز الاخبار عما يريد فعله من المباحات التي لا يشاؤها اللَّه ، لان هذا المنهي ليس هو نهي تحريم وانما هو نهي تنزيه ، لأنه لو لم يقل ذلك لما أثم بلا خلاف ، وانما هو نهي تحريم فيما يتعلق بالقبح ، فإنه لا يجوز أن يقول : اني أفعل ذلك بحال . والآية تضمنت أن لا يقول الإنسان اني أفعل غدا شيئا الا أن يشاء اللَّه ، فأما أن يعزم عليه من غير ذكر ذلك ، فلا يلزم المشيئة فيه الا ندبا . قال ابن عباس : له أن يستثني ولو إلى سنة . والذي نقوله : ان الاستثناء متى لم يكن متصلا بالكلام أو في حكم المتصل لم يكن له تعلق بالأول ولا حكم له ، وأنه يجوز دخول الاستثناء بمشيئة اللَّه في جميع أنواع الكلام من الأمر والنهي والخبر والايمان وغير ذلك . ومتى استثنى ثم خالف لم يكن حانثا في يمينه ولا كاذبا في خبره . ومتى هو استثناه بعد مدة وبعد انفصال الكلام لم يبطل ذلك حنثه ولزمته الكفارة . ولو لم يقل ذلك أدى إلى أن لا يصح يمين ولا خبر ولا عقد ، فان الإنسان متى شاء استثنى في كلامه ويبطل حكم كلامه ، وقد روي عن النبي عليه السّلام أنه قال : من